مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من آن لآخر

فى الجولات الميدانية.. فوائد عظيمة

 

ما فعله الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء خلال جولته التفقدية فى محافظة الجيزة لافتتاح مشروعات فى قطاعات التعليم والصحة والطرق، والسياحة والدواء، خاصة فى هذا التوقيت، التواجد بين الناس والتعرف على آرائهم، ومشاكلهم، ومدى رضاهم عن الخدمات المقدمة لهم، والأوجه الإيجابية والسلبية، وبالتالى العمل على تعظيم الإيجابيات، وإصلاح الخلل والقصور.

حديث الدكتور مدبولى مع المواطنين سواء المرضى فى عيادة «روزاليوسف» الجديدة أو التلاميذ بمجمع المدارس بالجيزة، أو العمال فى المصانع وخطوط الإنتاج هو النموذج المثالى للتواصل بين الحكومة والمواطنين، والجميع هنا يقتدى بالرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يحرص فى كل مكان سواء خلال افتتاح المشروعات، أو فى جولاته التفقدية، أو وجوده ومروره فى الشارع على الحديث مع المواطنين والتعرف على آرائهم فيما يقدم لهم من خدمات وظروفهم المعيشية، وليت كل وزير ومسئول يحذو حذو، الرئيس السيسى لأن المواطن هو هدف هذه المشروعات، وتسعى الدولة من خلالها لتوفير حياة كريمة له وخدمات حضارية، وأن يحظى باهتمام ورعاية المسئولين والعاملين فى هذه المشروعات والمنشآت ولذلك فإن ما قام به وحرص عليه الدكتور مدبولى خلال جولته فى محافظة الجيزة بعدد من المشروعات التى افتتحها السبت الماضى بالحديث والتفاعل مع المواطنين هو عين الصواب خاصة وأننا فى توقيت بالغ الدقة نالت فيه التداعيات المتلاحقة للأزمات الدولية والإقليمية من حياة المواطن الذى يواجه معاناة شديدة الوطأة، والدولة لا شك تسعى لتخفيف هذه المعاناة رغم أن الظروف الصعبة تحاصر جهودها على مدار أكثر من خمس سنوات وتحديدًا منذ جائحة «كورونا» ولا تكاد تتنفس الصعداء حتى تأتى كارثة إقليمية ودولية جديدة تحدث فجوة بين المتاح والمطلوب وتتلقى مفاجآت غير متوقعة سواء فى ارتفاع أسعار النفط  والغاز أو الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد فما تضعه من ميزانيات ومخصصات كل بند تفاجأ بارتفاع الأسعار عالميًا وارتفاع التكلفة، وتضطر إلى تحميل جزء للمواطن من هذه التداعيات.

وجود المسئول بين المواطنين سنة حميدة وتقليد ضرورى وحتمى، وتوجيه رئاسى للوزراء والمحافظين، ولا ينقطع مع كل تكليف وزارى أو تشكيل المحافظين، ولطالما طالبت الوزراء والمسئولين فى جميع القطاعات، وهنا من يفعل وهنا من يفضل التقوقع وعمل المكاتب، وهناك من ينتقى محافظات قريبة، وقلت على الوزراء خاصة أصحاب الحقائب الخدمية شديدة الارتباط بالمواطنين مثل الصحة والتعليم والتموين والنقل بزيارة محافظات الصعيد، والمحافظات النائية والحديث مع المواطنين، ومناقشتهم فى انطباعاتهم وآرائهم، ومدى ارتياحهم للخدمات المقدمة هنا المسئول يتعرف عن قرب وعلى أرض الواقع عن مدى الانضباط،  وهل هناك تقصير من المسئولين أو العاملين أو وجود إهمال أو سوء معاملة، وبالتالى هناك إجراءات لابد أن يتخذها الوزير أو المسئول سواء مكافأة أو عقاب أو إصلاح أو تنظيم.

الناس فى حاجة إلى «طبطبة» وإبداء الاهتمام وهذا ما فعله الدكتور مدبولى خلال جولته التفقدية وافتتاحه لمشروعات خدمية ونال دعوات كثيرة، من المرضى، والمواطنين على الصرح الطبى الجديد، وأيضا مطالبتهم بتسريع تلقى الخدمة كان رئيس الوزراء بشوشًا متواضعًا، حريصًا على الاستماع إلى المواطنين والتعرف على آرائهم، من هنا خرج رئيس الوزراء بالكثير من الحقائق والآراء من على أرض الواقع وهذا هو المطلوب للتأكد من جدوى هذه المشروعات حتى التلاميذ، حرص رئيس الوزراء على الحديث معهم، يريد أن يخرج بنتائج وحقائق لذلك أتمنى من الوزراء المنوطين باحتياجات المواطنين والخدمات المقدمة لهم، مثل وزراء الصحة والتعليم والتموين وغيرهم من وزراء مصالح وحياة الناس وأيضا واجب أساسى فى أجندة عمل المحافظين اليومية سواء فى التواجد فى الأسواق أو المنشآت الخدمية المستشفيات والمدارس والمصالح الحكومية، لضبط الأسواق ومكافحة الغلاء، ورفع الأسعار غير المنطقى وإيجاد البدائل لدى المواطنين، لابد أن يتعرف على المشاكل ويعمل على حلها، فربما يكون مطالبًا، بتنظيم أسواق بأسعار منخفضة للسلع  والاحتياجات الاساسية أو تسيير منافذ متنقلة، فى القرى والمراكز وحشد الطاقات فى كل محافظة، واتخاذ إجراءات رادعة، ضد المخالفين والجشعين وهذا لن يتأتى من الجلوس فى المكاتب، ولكن من العمل الميدانى والتواصل المباشر مع المواطنين، وأيضا محاربة الروتين وتعطيل مصالح الناس وسوء معاملة المواطنين خاصة فى المستشفيات بالمحافظات البعيدة تجد أن الطبيب سجل حضوره ويعمل فى مستشفى خاص أو عيادته و«مزوغ» أو ممرضة تتفن فى تعذيب المواطنين، هذا ليس نموذجًا شائعًا ولكنه موجود، وهناك نماذج مضيئة فى الانضباط والتفانى فى العمل لكن مع كل هذا تبزر أهمية تواجد المحافظ والمسئول وسط الناس، لابد أن تكون هناك يوميًا أجندة مرور وجولات ميدانية للوزراء تشمل تغطية جميع محافظات مصر، بعيدة أو قريبة، أجواؤها لطيفة أو حارة والمحافظ أيضا هذا المرور لابد أن يكون بشكل يومى، بل يحرص على لقاء المواطنين ويذهب إليهم فى المراكز والقرى فالمواطن هو أصل الحكاية، وبطل القصة، والسلاح المهم فى معركة الوجود، ولنا فى القيادة السياسية القدوة التى لا تفوت مناسبة إلا ووجهت التحية للمصريين على صبرهم وتحملهم وعطائهم.

أتمنى من الدكتور مصطفى مدبولى لو كلف مجلس الوزراء بعمل جدول للجولات الميدانية فى جميع المحافظات لوزراء الخدمات المرتبطة بالمواطنين، للتعرف على مشاكلهم وأزماتهم وآرائهم ومطالبهم، والايجابيات والسلبيات وعمل تقرير عن كل زيارة لوضع حلول لهذه المشاكل، وتعظيم الايجابيات، والتأكد من الالتزام والانضباط، فالتواجد بين الناس ليس رفاهية فالدولة تنفق بسخاء وتخصص ميزانيات ومخصصات ضخمة وغير مسبوقة من أجل توفير حياة كريمة، وخدمات تليق بالمواطن تعكس ما وصلت إليه الدولة المصرية، وأيضا التواجد بين الناس، يخفف المعاناة، ويجسد وقوف الدولة أو الحكومة فى ضهر المواطن لنعبر جميعًا تحديات وتداعيات قاسية لأزمات إقليمية ودولية.

أعتقد أن الوزراء مطالبون بهذه الجولات الميدانية فى ربوع البلاد، الصعيد، وبحرى والدلتا وسيناء ومطروح، وأسوان والوادى الجديد، وستكون الايجابيات والنتائج عظيمة.